مستقبل محمد صلاح لم يعد مجرد ملف مؤجل داخل ليفربول، بل بات سؤالًا مفتوحًا مع تراجع الأرقام هذا الموسم، وعودة الحديث عن إمكانية البيع بدلًا من الانتظار حتى المراحل الأخيرة من عقده. هذا هو الجوهر الذي وضعه إيميل هيسكي على الطاولة وهو يتحدث عن النجم المصري ووضعه الحالي مع بطل الدوري الإنجليزي.
العقد وحده لا يحسم بقاء محمد صلاح
صلاح يرتبط بعقد مع ليفربول حتى يونيو 2027، لكن هيسكي يرى أن هذه الحقيقة لا تعني إغلاق الباب أمام أي سيناريو آخر. الفكرة التي طرحها واضحة: النادي الإنجليزي يستمع دائمًا للعروض، ولا يتجاهل الاحتمالات الكبيرة حتى لو تعلقت باسم بحجم محمد صلاح، تمامًا كما حدث سابقًا في قرارات أخرى لم تكن متوقعة.
هذا الطرح يمنح الخبر ثقله الحقيقي، لأن المسألة لم تعد مرتبطة فقط برغبة اللاعب أو مدة العقد، بل بطريقة تفكير النادي نفسه. عندما يكون الحديث عن الاستماع للعروض قائمًا، فإن مستقبل محمد صلاح يتحول من ملف ثابت إلى قضية قابلة للحركة، خصوصًا في سوق انتقالات لا يرحم الأسماء الكبيرة إذا هبط مردودها الفني.
ماذا يحدث مع محمد صلاح داخل الملعب؟
الموسم الحالي لا يشبه الصورة المعتادة للنجم المصري. الأرقام الواردة تكشف اكتفاءه بخمسة أهداف فقط في الدوري الإنجليزي، وهو تراجع كبير مقارنة بما اعتاده ليفربول من لاعب يضمن مساهمة تتجاوز 30 هدفًا في الموسم بين التسجيل والصناعة. هنا تظهر حساسية اللحظة: الفريق لا يناقش مجرد اسم كبير، بل لاعب بنى عليه هجومه لسنوات.
هيسكي لم يتعامل مع الأمر باعتباره نهاية اللاعب، بل استثناءً يحتاج إلى رد فعل قوي من صلاح نفسه. الرسالة التي حملتها تصريحاته أن العودة ممكنة، لكنها لن تأتي تلقائيًا، بل تبدأ من اقتناع اللاعب بأنه قادر على استعادة نسخته المعروفة. هذا المعنى مهم، لأنه ينقل النقاش من أزمة أرقام فقط إلى معركة ذهنية وفنية في الوقت نفسه.
مقعد البدلاء أمام توتنهام يضاعف الأسئلة
أكثر نقطة مثيرة في تصريحات هيسكي كانت مرتبطة بما حدث أمام توتنهام، حين جلس محمد صلاح على مقاعد البدلاء. النجم السابق لليفربول أبدى شكوكه حيال تفسير القرار بالتحضير لمباراة دوري أبطال أوروبا خلال الأسبوع، ملمحًا إلى أن الصورة قد تكون مرتبطة أيضًا بعدم وجود اللاعب في أفضل حالاته خلال هذه الفترة.
هنا تتضاعف أهمية الخبر. جلوس صلاح احتياطيًا ليس تفصيلًا عابرًا عندما يتعلق الأمر بأحد أخطر الأسماء الهجومية في ليفربول. حتى هيسكي شدد على أن مجرد ظهور محمد صلاح في التشكيل يمنح المنافس شعورًا بوجود خطر دائم، وهي قيمة لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بالرهبة التي يصنعها حضوره داخل الملعب.
ليفربول بين الحاضر وما بعد محمد صلاح
تصريحات هيسكي حملت أيضًا سؤالًا أكبر من الموسم الحالي: ماذا بعد محمد صلاح؟ ليفربول، بحسب هذا المنطق، لا ينظر فقط إلى استعادة اللاعب مستواه، بل إلى شكل الفريق عندما تنتهي تلك المرحلة، سواء استمر حتى نهاية العقد أو دخل النادي في مسار مختلف إذا وصلت عروض مناسبة.
ورغم كل الشكوك، لم يغلق هيسكي الباب أمام عودة سريعة. على العكس، أشار إلى أن صلاح حتى في ظهوره أمام توتنهام نجح في صناعة أنصاف فرص، ما يعني أن أثره الهجومي لم يختفِ بالكامل. لكن المطلوب الآن، من وجهة نظره، هو استعادة النسخة الكاملة من اللاعب الذي اعتاد ليفربول الاعتماد عليه في أصعب اللحظات.
الخلاصة أن مستقبل محمد صلاح دخل مرحلة أكثر حساسية مما كان عليه في السابق. العقد ما زال قائمًا، لكن تراجع المستوى، والجلوس على الدكة أمام توتنهام، وحديث هيسكي عن دراسة العروض، كلها عوامل تجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في رسم الاتجاه: عودة تعيد ترتيب المشهد، أو صيف يفتح باب الحسابات الثقيلة داخل ليفربول.
