محمد صلاح لا يخرج من ليفربول بهدوء عادي، بل وهو يحمل دعمًا صريحًا من أحد الأسماء التي تعرف جيدًا معنى الرحيل عن نادٍ بحجم “الريدز”. ييرزي دوديك، الحارس السابق للفريق، قالها بوضوح: إذا كان النجم المصري قد قرر المغادرة، فمن حقه أن يفعل ذلك بالطريقة التي يريدها.
هذا الموقف يضيف وزنًا جديدًا إلى ملف محمد صلاح، خصوصًا أن الحديث هنا لا يأتي من مجرد متابع، بل من لاعب سابق عاش داخل ليفربول ويدرك حساسية خروج الرموز من أنفيلد. والأهم أن دفاع دوديك لم يأت من زاوية عاطفية فقط، بل من قناعة بأن ما قدمه صلاح للنادي يمنحه الحق في رسم نهاية تجربته بنفسه.
دوديك يمنح محمد صلاح دعمًا واضحًا
في تصريحات نقلها موقع “This Is Anfield”، أوضح دوديك أنه سبق أن عبّر عن الموقف نفسه قبل أشهر، مشيرًا إلى أنه إذا أراد محمد صلاح الرحيل، فيجب أن يكون ذلك وفق شروطه، لأنه يستحق هذه المكانة بعد ما منحه لليفربول طوال سنواته مع الفريق.
الحارس البولندي السابق لم يكتفِ بتأييد القرار، بل ذهب أبعد من ذلك عندما شدد على أن صلاح لاعب استثنائي، وأسعد عددًا كبيرًا من جماهير النادي خلال مسيرته. ومن هنا جاءت نبرة حديثه: الحزن على رحيل لاعب كبير أمر مفهوم، لكن الاعتراف بحقه في اختيار توقيت خروجه وطريقته يبدو، في نظره، أكثر عدلًا ومنطقًا.
رحيل بنهاية الموسم.. وخسارة ثقيلة في الانتظار
الخبر يكتسب أهمية أكبر لأن محمد صلاح، وفق ما ورد، سيغادر ليفربول في نهاية الموسم، مجانًا، رغم تبقي عام واحد في عقده مع النادي، وهو ما يجعل المسألة أبعد من مجرد نهاية مشوار لاعب كبير، لتصبح بداية مرحلة شديدة الحساسية داخل الفريق الإنجليزي.
صلاح، البالغ من العمر 33 عامًا، لا يُقدَّم هنا كنجم مرّ على ليفربول وترك بصمة عابرة، بل كأحد الأسماء التي رسخت نفسها في تاريخ النادي. لذلك فإن الحديث عن رحيله لا يرتبط فقط بما سيخسره الفريق فنيًا، بل أيضًا بما سيتركه غيابه من فراغ في الشخصية والهوية والحضور داخل غرفة الملابس وعلى أرض الملعب.
لماذا يرى دوديك أن تعويضه سيكون صعبًا؟
دوديك لجأ إلى مقارنة لافتة ليشرح حجم الموقف. فقد أشار إلى أن جماهير ليفربول اعتادت الاعتقاد بصعوبة تعويض الرموز، مستحضرًا ما قيل سابقًا عن كيني دالجليش ثم ستيفن جيرارد، قبل أن يضع محمد صلاح في السياق نفسه، باعتباره شخصية كبيرة ولاعبًا يصعب استنساخه بسهولة.
هذه المقارنة تكشف دلالة مهمة: دوديك لا يتحدث عن أرقام فقط، بل عن مكانة. وعندما يربط اسم محمد صلاح برموز بهذه القيمة، فهو يرسل رسالة واضحة مفادها أن ليفربول لا يستعد فقط لوداع هداف أو صانع فرص، بل لوداع أحد أعمدة حقبته الحديثة.
الحارس السابق ختم حديثه بالتأكيد على أن ليفربول كان محظوظًا بوجود صلاح لسنوات طويلة، وأن الجماهير عاشت معه أهدافًا وتمريرات حاسمة وأداءً مميزًا. وبين الدعم لقرار الرحيل والاعتراف بصعوبة التعويض، تبدو الصورة واضحة: محمد صلاح يقترب من نهاية فصل كبير، وليفربول يستعد لاختبار ثقيل بعد لاعب وضع اسمه بين أساطير النادي.
وفي هذا المعنى تحديدًا تكمن قيمة الخبر؛ فحين يأتي التأييد من داخل ذاكرة ليفربول نفسها، يصبح رحيل محمد صلاح أكثر من قرار فردي، بل لحظة فارقة ستفرض على النادي التفكير سريعًا في شكل المرحلة التالية، وكيف يمكنه ملء الفراغ الذي سيتركه واحد من أبرز نجومه.
